اقرأ ثم اقرأ
يداهمك البعض بدعوته لا تقراء هذا الكتاب او هذه المقالة. او لا تقراء
للكاتب الفلاني ثم يبداء يسرد عليك اسباب منعك من القراءة وخوفه عليك ان تتاثر بالأفكار التي يطرحها وهنا لي وقفة مع هذا الناصح
ان كل قاري سيفسر ما يقراء من الزاوية والخلفية التي اكتسبها ويستند عليها في تحليله للاشياء فتفسيرنا يعتمد اولا على تقبلنا واستعدادنا النفسي ونظرتنا الشموليه لها ثم على خلفيتنا الثقافية والعقدية فمتى ما كان القارئ محصن ثقافيا وعقائديا فلن يضره ما يقراء من افكار مخالفة له
فلنقرأ كل ما يقع بين أيدينا ونستمتع بالقراءة وبالافكار التي يقدمها الكاتب او المؤلف
سنقرأ لكُتاب من كل التوجهات وقد يكون لهم اهدافهم الفكرية والأيدلوجية ولكن ليس بالضرورة ان نوافقهم عليها او نسلم باطروحاتهم كاملة وليس بالضرورة ايضا ان نعطي احكام مسبقة ونبحث ماوراء الكلمات لنثبِّت صحة شكوكنا ونحصر أنفسنا في دائرة إما ان نقراء ونصدق او لا نقراء !!!!
وننشغل في تحليل ما وراء النص من مقاصد تآمرية او تبشيرية يريد تمريرها الكاتب، قد تكون صحيحة او خاطئة .
قد نكون مصيبين في بعض تفسيراتنا وما يرمي اليه الكاتب من وجهة نظرنا ولكن قد يوجد قاريء آخر يفسره من الزاوية والخلفية التي اكتسبها ويستند عليها في تحليله للاشياء فتفسيرنا يعتمد اولا على تقبلنا واستعدادنا النفسي ونظرتنا الشموليه لها وعلى خلفيتنا الثقافية والدينية والاجتماعية والإنسانية
في بعض الأحيان نحتاج إلى استبعاد نظرية المؤامره من عقولنا في اي حوار ، لانها ستدخلنا في نمطية وفي غيبيات وخلفيات ما وراء المقالة وتفسد علينا متعة القرأة وتجعلنا نرفض اي نص او كتاب ادبي لأي مخالف لنا او لأراؤنا فننقاد لا شعوريا في تبعية نمطية للفكر الواحد بحيث لا نقراء الا ما يوافق هوانا ولا نصدق الا ما يكتبه الكاتب الفلاني او المفكر و الداعية العلاني وكأننا نسلمهم عقولنا ليفكروا ويقرروا عنا وننتظر نتاجهم كنص منزه !!
إذا كنا حصلنا على القاعدة والتأسيس المناسب لفرز الأفكار وتمييز مابين السطور فلنجرب احيانا ان نقراء للمخالفين لنا او نتحاور معهم ولسنا مجبرين ان نصدقهم او نوافقهم !!.
في بعض الحوارات ومناقشات بعض الإنتاجات الأدبية تكون كلا الاراء صحيحة كمن ينظرون للكأس ؛ انا أراه نصف ممتلئ وانت تراه نصف فارغ. كلانا على حق ولكن اختلفت زاوية الرؤية او التفسير لان كلا منا يقراءI بثنائية العقل والعاطفة التى تراكمت لدية من محيطة وقراءاته وخبراته. وبالتالي فأي تفسير للنص يحتمل الصواب من كل طرف بناء على هذه الثنائية . وبعضها قد يتفق الطرفان على رفض الفكرة من اساسها ولكن الإنتاج الأدبي رفيع المستوى
ان من يستمتع بالقراءة ستقع عينه على اطروحات فكرية مختلفة سليمة وغير سليمة إيمانية ووجودية ، اصولية او الحادية ، واقعية وخيالية واضحة الأفكار او مدسوسة السم ، فإما ان نقراء او لا نقراء ....!! اما التسليم او عدم التسليم فهذا موضوع اخر يعتمد اولا على اساس العقيدة للقارئ فمتى ما كان قوى، سليم العقيدة فلن يؤثر فيه اي نص مخالف لعقيدته ثم يعتمد على فهمه أصول النقد العامة التي تمكنه من التقاط المفيد مما يقراء وترك الشوائب والشبهات . وفي مراحل متقدمة قد يمكنه تفنيدها والرد عليها
لذا اعتقد اننا كقراء عاديون المرجع في تفسيرنا للنص الأدبي هو تقبلنا وقدرتنا على تحوير الفكرة او القراءة للنصوص و المقالات لما نعتنقه من افكار ومعتقدات دون الدخول في سجال مقاصد الكاتب او الناشر و عندها سنكتشف فضاءات أرحب وآفاق مختلفة ولا يهمنا خلفية الكاتب او الهدف الذي يرمي اليه من مقالة او كتابه تمشيا بالقاعدة الفقية ( ما لا يدرك كلة لا يترك جله ) ففي النهاية الحكمة ضالة المؤمن والحكمة ليست حكر على دين او عرق فمن حكم كونفشيوس الصين إلى تأملات طاغور الهند مرور بابن خلدون العرب الى فلسفات ديستويفسكي الروس وجان جاك روسو فرنسا او اطروحات مالك بن نبي وروايات تركي الحمد على المستوى المحلي وغيرهم ، جميعهم سنجد في كتاباتهم ما يتوافق مع بعض رؤانا ومعتقداتنا وأفكارنا وما يتعارض معها فلنا ان ناخذ ما يوافق هوانا ونهمل ما يخالفها وبعض المقالات او النصوص الأدبية تكون كمعادلات الرياضيات الحلول فيها مطولة والنتيجة النهائية صفر ولكن تبقى هي الطريقة الوحيدة للحل لو نخطيء فيها حصلنا على نتيجة غير صحيح ومضلله .
خاتمة
بعض الكتب يجب تذوقها ، وبعضها
يُبتلع، وقليل منها يُمضغ ويُهضم
فرانسيس بيكون


مقال ممتع ، دائمًا مايُقال لي الفلسفة راح تاثر عليك وتتأثر فيها أفكارك
حبيت أقرا مقالك عشان أشوف الموضوع من منظور أخر شكرًا 🤍